السيد محمد هادي الميلاني
66
كتاب البيع
3 - قاعدة لا ضرر بتقريب : إنّ صبر المالك ضرر عليه ، والقاعدة تقتضي وجوب البدل . أو إن عدم الحكم بوجوب البدل من ناحية الشّارع ضرري ترفعه القاعدة ، ويثبت النقيض وهو وجوب دفع البدل . أو إن المالك إذا طالب بملكه ، يكون جواز امتناع الآخذ عن دفع بدل الحيلولة ضرريّاً على المالك ترفعه القاعدة فيجب دفعه . أمّا التقريب الأوّل ، فيتوقّف على تماميّة دلالة الحديث على ثبوت البدل ووجوب تدارك الضّرر - كما عليه بعضهم - ، ولكنّه خلاف التحقيق كما ذكرنا في محلّه . وأمّا التقريب الثاني ، فيتوقّف على القول بأنّ حديث لا ضرر يرفع الحكم الضرري لا الموضوع الضرري . وتوضيح ذلك : إنّ في مفاد القاعدة قولين . أحدهما : أنها تدلّ على انتفاء الموضوع الضرري ، وانتفاؤه شرعاً ليس إلّا بانتفاء حكمه ، لأن ثبوت الموضوع تشريعاً إنما يكون بثبوت حكمه وانتفاؤه بانتفاء حكمه . وهذا مختار المحقق الخراساني . وعلى هذا القول لا وجه للاستدلال بالقاعدة في المقام ، لأنّ دفع البدل لم يكن له حكم حتى ينتفي . والآخر : أنها تدلّ على انتفاء الأحكام التي ينشأ منها الضّرر ، وعلى هذا القول أيضاً لا يتمّ الاستدلال بالتقريب المذكور ، لأن القاعدة بناءً عليه ناظرة إلى الأحكام المجعولة ورافعة لما كان ينشأ منها الضّرر ، وليست ناظرةً إلى مورد عدم جعل الحكم ليتبدّل بها إلى وجوب الجعل . فظهر عدم تماميّة التقريب الثاني على كلا القولين في حديث لا ضرر .